الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
459
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
فقال : « تسقط نفقة البائن وسكناها ؛ سواء كان عن طلاق ، أو فسخ » « 1 » وصرّح في « الجواهر » بعد ذكر هذه العبارة « بعدم الخلاف فيه ، بلالإجماع بقسميه عليه » « 2 » . والوجه فيه : أنّ الروايات وإن وردت في المطلّقة ، لكن من الواضح إلغاء الخصوصية عنها عرفاً ، ولا يحتمل أحد إلحاق المرأة بعد الفسخ بالمعتدّة الرجعية . ومن العجب أنّه قال في « المهذّب » ما حاصله : وأمّا الفسخ ، فهم بين جازم بإلحاقه بالطلاق ، وبين جازم بالعدم ، وبين المفصّل بين صوره ، ثمّ رجّح الأوّل ؛ لمساعدة العرف والاعتبار على أنّ المراد مطلق التفرقة ، ثمّ قال : « مضافاً إلى الإجماع » « 3 » ، وهذا منه - رضوان اللَّه تعالى عليه - عجيب . هذا كلّه إذا كانت المرأة حائلًا . وأمّا لو كانت حبلى ، فتجب نفقتها عليه إلى أن تضع حملها ، وهذا مجمع عليه بين الأصحاب ، كما صرّح به في « الجواهر » حيث قال : « بل الإجماع عليه بقسميه » « 4 » . وحكاه في « الرياض » عن جماعة ، وادّعاه بعض المعاصرين أيضاً . واستدلّ له بأمور : أوّلها : الإجماع . ثانيها : إطلاق الآية السادسة من سورة الطلاق . ولكن يبعّده أوّلًا : أنّ الآيات السابقة كلّها ، ناظرة إلى ذات العدّة الرجعية ، وهذه الآية ناظرة إلى ما سبقها . اللهمّ إلّاأن يقال بعموم الآية الرابعة : وَاللَّائِى يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ . . . وما بعدها . وثانياً : أنّ الحكم بوجوب السكنى مطلقاً في صدر الآية السادسة ، دليل على أنّها
--> ( 1 ) . شرائع الإسلام 2 : 292 . ( 2 ) . جواهر الكلام 31 : 320 . ( 3 ) . مهذّب الأحكام 25 : 294 . ( 4 ) . جواهر الكلام 31 : 320 .